أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

332

الكامل في اللغة والأدب

وأضمر إن أنقدت دمعي لوعة * عليك لها تحت الصلوع وجيب « 1 » دعوت أطبّاء العراق فلم يصب * دواءك منهم في البلاد طبيب ولم يملك الآسون « 2 » دفعا لمهجة * عليها لأشراك المنون رقيب قصمت جناحي بعد ما هدّ منكبي * أخوك فرأسى قد علاه مشيب فأصبحت في الهلّاك إلا حشاشة * تذاب بنار الحزن فهي تذوب تولّيتما في حقبه « 3 » فتركتما * صدى يتولّى تارة ويثوب فلا ميت إلا دون رزئك رزؤه * ولو فتّتت حزنا عليه قلوب وإني وإن قدّمت قبلي لعالم * بأني وإن أبطأت منك قريب وأنّ صباحا نلتقي في مسائه * صباح إلى قلبي الغداة حبيب وقال أبو عبد الرحمن العتبي ، وتابع له بنون : كلّ لساني عن وصف ما أجد * وذقت ثكلا ما ذاقه أحد وأوطنت حرقة حشاي فقد * ذاب عليها الفؤاد والكبد ما عالج الحزن والحرارة في الأ * حشاء من لم يمت له ولد فجعت باثنين ليس بينهما * إلا ليال ليست لها عدد فكلّ حزن يبلى على قدم الده * ر وحزني يجدّه الأبد وذكر بعض الرواة ، أن عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ، وكان عاملا لعليّ بن أبي طالب على اليمن ، فشخص إلى عليّ واستخلف على اليمن عمرو بن أراكة الثقفيّ ، فوجّه معاوية إلى اليمن ونواحيها بسر بن أرطأة أحد بني عامر بن لؤيّ ، فقتل عمرو بن أركة فجزع عليه عبد اللّه أخوه جزعا شديدا ، فقال أبوه : لعمري لئن أتبعت عينيك ما مضى * به الدهر أو ساق الحمام إلى القبر لتستنفدن ماء الشؤون « 4 » بأسره * ولو كنت تمريهنّ من ثبج البحر

--> ( 1 ) وجيب : الخفقان . ( 2 ) الآسون : ج اس : وهو الطبيب . ( 3 ) الحقبة : بالكسر السنة . ( 4 ) الشؤون : عظام الرأس .